عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
405
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
أيام « 1 » . ومن هذه الأسمطة والأخونة ما كان يمد ويبسط بعد العودة من انتصار ساحق ، كأن يعود السلطان من المعركة ومعه الأسرى فيكرمهم ويطعمهم ويؤامنهم على أرواحهم ، وهذا ما وصفه العماد الاصفهاني في الحديث عن وقعة الكمين بين العرب والصليبين ووصف النصر فيقول : « وأبنا بالملوك مصفدينا ، وجلس السلطان في خيمته ، وقد انتظم له عقد النصر في ملكه ، فمن كان عنده أسيرا أحضره ، فأنعم عليه وشكره ، وكنت عند السلطان جالسا وقد جمع عنده أولئك الأسراء ، ودامت محاورته لهم مشافهة ، وأطعمهم بعد ما آنسهم فاكهة ثم بسطهم ببسط الخوان وأشبعهم وأرواهم ، ثم أحضر لهم كسوة وكساهم « 2 » . أثر الحروب الصليبية في العادات والأطعمة : لقد كان للحروب الصليبية أثرها في حياة الدولتين المتحاربتين نتيجة الاختلاط الذي تم بين المعسكرين سواء عن طريق الحروب أم عن طريق الأسرى أو بواسطة الحجاج الذي ينقلون إلى أصدقائهم بعد عودتهم إلى بلادهم كثيرا من الاخبار والعادات والتقاليد في محيط الاقتصاد والحياة الاجتماعية . وقد كان أثرها ملموسا في الغرب أكثر مما كان في الشرق ، فقد استطاع الصليبيون أن يلمسوا عن كثب ثروات المشرق بكافة أنواعها وتعدد مصادرها ولا سيما في مجال الزراعة ووفرة المواد الغذائية وصناعتها . لقد قامت مستعمرات الفرنج في منطقة اشتهرت بخصوبتها ، ورأى الصليبيون ما اشتهرت به مدن الشرق من الحضارة وارتفاع مستوى الحياة فيها وما تتمتع به من مظاهر الثراء والوفرة فتأثروا بهذه الحضارة ونقلوا كثيرا من مظاهرها إلى بلادهم . ففي الزراعة انتقلت زراعة كثير من المواد الغذائية إلى أوروبا وانتشرت في غربي البحر المتوسط . من ذلك فواكه فلسطين أمثال الليمون الحلو والرمان وكانت
--> ( 1 ) مفرج الكروب في أخبار بني أيوب لجمال الدين محمد بن سالم بن واصل ج 4 ، ص 130 ط : دار الكتب سنة 1972 م . ( 2 ) الفتح القسي للعماد الاصفهاني : ص 449 ، حوادث سنة 586 ه .